بسم الله الرحمن الرحيم
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ؛
قطعت ما تسمى بـ ” الأقمار الصناعية ” الشكوك في قضية كروية الأرض من عدمها .. بل لم يؤمن الكثير بكرويتها إلا بعد تلك الصور التي التقطتها تلك الأجهزة .. بل إن كثيراً ممن سبقنا لم يكن ليفكر بتلك المسألة ؛ والسبب أن نظرته هي فقط مقامية أو حالية أو نظرة قاصرة أو بتعبير آخر لا يرى إلا ما هو ” ظاهر “ .. ! بينما كانت نظرة الأقمار الصناعية أشمل لأنها كانت من الأعلى .. !
ولّيت يوما أمرا من أمور فئة من الناس فصرت مطلعاً على الخبايا .. فليس من شيء يغيب عني ، وكنت لستِّ أشهرٍ خلين مخدوما ، .. فكنت لا أرى سوى الحسن .. بل ربما كذبت كثيرا مما كان الزملاء يحدثوني به لكوني لم أرى شيئا بعيني ، أو لم أكن لأتصور أن تكون مثل هذه الأمور منتشرة ضمن فئة أعيش معهم . وكنت قد أخذت انطباعا عن فلان من الناس أنه ضمن فئة لا أخالها إلا نظيفة بريئة كلبن مصفى .. ست شهور تلين الست الأولى كانت كفيلة بتغيير تلك النظرة لكثير ، فقد تغيرت نظرتي لأشخاص كثر ، فلم أكن أتصور أن ” الشر ” منتشر لهذه الدرجة في نفس ذاك الرجل ، أو لم أكن يوما أتصور أو بالأصح لم يكن تفكيري سوى تفكير بريء ناتج عن قلة اختلاطي المسبق في المجتمع .. فنتجت تلك النظرة الإيجابية السلبية ، الإيجابية في حسن الظن ، والسلبية في حسن ظن بسيء .. ! فأيقنت أن النظرة للمجتمع بعموم آن لها أن تتغير، ولكن ليس للأسوأ ، بل للأفضل ؛ بأن أكون أكثر إنصافا .. !
المثالان السابقان لم يكونا سوى محاولة لبرهنة فكرة أو التأكيد أو بالأصح إيقاظ فكرة لا أخالها إلا مترسبة في عقولكم ، قد غفل عنها البعض ، وهي النهل من المنبع الأصل !
وكما قال الحسن البصري رحمه الله | الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم ، و إذا أدبرت عرفها كل جاهل |
فالعجب العجب .. ممن يسلم أمره للخلق في أموره الشرعية منها خاصة ، والدنيوية منها عامة ؛
والعجب العجب .. ممن يكوّن له رأيا في جديد ، دون أن يكون لديه أدنى خلفية عنه ، والأدهى والأمر أن تكون في مسألة شرعية .. !
ميّع الكثير من الخلق مسألة الرجوع لأهل العلم في القضايا الشرعية ، وجعلوها كألعوبة ، فأنا أعلم حديثا يحكي عن هذه المسألة إذا فحكمها ….. !
سئل أحد العلماء : متى يفتي المرء ؟
قال : إن حفظ خمسة آلاف حديث .. !
فمن منا يحفظ ألفا من الأحاديث ، فضلا عن أن يستذكرها في حال طلب منه ذلك .. فضلا عن أن عدد الأحاديث الصحيحة يتجاوز العشرة الآلاف – يبلغ عدد أحاديث صحيح البخاري لوحده 7563- ، فضلا عن العلم بتفسيرها وتأويلها .. ! فلو أن صاحبا لنا حفظ خمسة آلاف حديث فما يدريه عن حديث يلغي ذاك الحديث فيما تبقى من الأحاديث ؟
لذا كان الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم يبتعدون عن الفتوى حتى أن الفتوى لتدور عن الصحابة الواحد تلو الآخر ثم تعود إليه مرة أخرى .. !
والعلماء كالأقمار الصناعية آنفا .. لهم نظرتهم الأشمل والأنصع والأصح والأدق ؛
ولست أقصد الأمور الشرعية فحسب .. بل هي في الأمور كلها .. العلم يؤخذ من نبعه لا من كأس ، فالكأس عينة ، قد تصيب وقد تخطئ ! وليست كثرة العينات واتفاقها دليل على الدقة .. بل :
” وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك ”
وليست القضية الشرعية سوى المثال الأوضح ..
ثم : لم لا نكون نحن تلك المراجع التي يستند عليها ؟
طرح هذا المقال في منتدى المعالي بتاريخ : 13-01-2008

تعجبني النظرة الواسعة / البعيدة للأشياء , دائماً أعتقد أننا بحاجة لقمر صناعي كتلك الأقمار التي تكشف حقيقة الأرض لتكشف خبايا كل شيء ,
المشاكل / المواقف / القضايا جميعها تحتاج لقمر صناعيّ ,
فنظرة الإنسان القاصرة على حدوده لاتضمن له حلاً أو تحليلاً مناسباً لمشاكله – مثلاً – , ولكن بالتأكيد ستضمن له مكاناً في صفوف الجهلاء .
وليتنـا نسلم من هذه الجهالة , فمن رُزق النظرة البعيدة الواسعة للأشياء رزق خيراً كثيراً .
أمّا أن يُرجع لأصحاب النظرات الضيّقة والمحدودة , في أمور تكبر عقولهم بكثير فهذه عين الحماقة , ولو كان الرّجوع لمنفعة علم يتعلّق بمصالح دنيويّة كـ صحّة أو مال , لوجدت الفتاة ترضى أن تكشف لطبيب أجنبيّ بحجّة أنّه أمهر من النسوة – مثلاً – , فمتى ماعظمت الحاجة في نفس طالبها بحث عن النبع الصافي لها , ومتى ماهانت واستهين بها استهان بصفاء منبعه .
بورك في من كتب .
أحسنتم ..
تقلب ” اغلبوهم بالصوت ” على البعض الكثير من الوقائع والحقائق ، وتسيّر الكثيرَ أحيانا قلة ، وذلك لقلة النضج والوعي ، وقصر النظرة ، والخوف ، وقلة العلم ..
الأقمار الصناعية تختلف بطبيعتها وشكلها حسب وظيفتها وهدفها ، وكذلك هي أدواتنا التي نستخدمها لكشف الخبايا في أمورنا المختلفة ..
يعجب الإنسان كثيرا ممن يرجع أمور ” الرياضيات ” و ” الفلك ” إلى أصحابها ويزعم أنهم أدرى بذلك منه لعدم توفر خلفية لديه ولعدم قراءته في هذا المجال ، بينما يخوض بالدين بكلتا يديه وكلتا رجليه .. وكأنه حاز علومه حتى يتكلم !
حياكم الله ..