ﻋﺎﻗﺐ ﺭﺟﻞٌ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﺍﺗﻠﻔﺖ ﻟﻔﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻭﺭﻕ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻒ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ.
ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺷﺤﻴﺤﺎً ﻭ ﺍﺳﺘﺸﺎﻁ ﻏﻀﺒﺎً ﺣﻴﻦ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﺰﻳﻦ ﺇﺣﺪﻯ
ﺍﻟﻌﻠﺐ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻠﻔﺎﻓﺔ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻫﺪﻳﺔ. ...
\ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ , ﺃﺣﻀﺮﺕ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔُ ﺍﻟﻬﺪﻳﺔَ ﻷ‌ﺑﻴﻬﺎ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﺟﺎﻟﺲ ﻳﺸﺮﺏ ﻗﻬﻮﺓ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ,*
\ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ: " ﻫﺬﻩ ﻟﻚ, ﻳﺎ ﺃﺑﺖِ!! "\
*ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﺨﺠﻞ ﻣﻦ ﺭﺩﺓ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ, ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺍﺳﺘﺸﺎﻁ ﻏﻀﺒﺎً ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ *
ﻭ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﻓﺎﺭﻏﺔ.



ﺛﻢ ﺻﺮﺥ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻗﺎﺋﻼ‌ً " ﺃﻻ‌ ﺗﻌﻠﻤﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻬﺪﻳﻦ ﺷﺨﺼﺎ ﻫﺪﻳﺔ, *
ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﺷﺊ ﻣﺎ؟"
ﺛﻢ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﺭﻣﻰ ﺑﺎﻟﻌﻠﺒﺔ ﻓﻲ ﺳﻠﺔ ﺍﻟﻤﻬﻤﻼ‌ﺕ ﻭ ﺩﻓﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﻲ ﺣﺰﻥ.
ﻋﻨﺪﻫﺎ ,ﻧﻈﺮﺕ ﺍﻟﺒﻨﺖ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﻭ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺗﺪﻣﻌﺎﻥ ﻭ ﻗﺎﻟﺖ " ﻳﺎ ﺃﺑﻲ ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﺎﺭﻏﺔ,*
ﻟﻘﺪ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘُﺒَﻞ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ.
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺒﻞ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ "
ﺗﺤﻄﻢ ﻗﻠﺐ ﺍﻷ‌ﺏ ﻋﻨﺪ ﺳﻤﺎﻉ ﺫﻟﻚ. ﻭ ﺭﺍﺡ ﻳﻠﻒ ﺫﺭﺍﻋﻴﻪ ﺣﻮﻝ ﻓﺘﺎﺗﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ,
ﻭ ﺗﻮﺳﻞ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻣﺤﻪ.
ﻓﻀﻤﺘﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭ ﻏﻄﺖ ﻭﺟﻬﻪ ﺑﺎﻟﻘﺒﻞ.
ﺛﻢ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﺑﻠﻄﻒ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻔﺎﻳﺎﺕ ﻭﺭﺍﺣﺎ ﻳﺼﻠﺤﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﻣﻦ ﻭﺭﻕ ﺍﻟﻐﻼ‌ﻑ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ
ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻷ‌ﺏ ﻳﺘﻈﺎﻫﺮ ﺑﺄﺧﺬ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺒﻼ‌ﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺗﻀﺤﻚ ﻭ ﺗﺼﻔﻖ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻔﺮﺡ. ﺍﺳﺘﻤﺘﻊ ﻛﻼ‌ﻫﻤﺎ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻬﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ.
ﻭ ﺃﺧﺬ ﺍﻷ‌ﺏ ﻋﻬﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﺬﻝ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻋﻼ‌ﻗﺔ ﺟﻴﺪﺓ ﺑﺎﺑﻨﺘﻪ,
ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ
ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻷ‌ﺏ ﻭ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﻗﺮﺑﺎً ﻣﻦ ﺑﻌﻀﻬﻤﺎ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻷ‌ﻋﻮﺍﻡ.
ﺛﻢ ﺧﻄﻒ ﺣﺎﺩﺙٌ ﻣﺄﺳﺎﻭﻱ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮﺍﺕ.
ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻷ‌ﺏ, ﻭﻗﺪ ﺣﻔﻆ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ,
ﻗﺪ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﻭ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﻗﺮﺏ ﺳﺮﻳﺮﻩ
ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻠﻤﺎ ﺷﻌﺮ ﺑﺎﻹ‌ﺣﺒﺎﻁ, ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﻗﺒﻠﺔ ﺧﻴﺎﻟﻴﺔ ﻭ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺐ
غير ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻁ ﻣﻦ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺒﻞ ﻫﻨﺎﻙ ..

ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻛﺒﺸﺮ, ﻗﺪ ﺃﻋﻄﻲ ﻭﻋﺎﺀﺍً ﺫﻫﺒﻴﺎً ﻗﺪ ﻣُﻸ‌ ﺑﺤﺐٍ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻁ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀﻧﺎ ﻭ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻨﺎ ﻭ ﺃﻫﻠﻨﺎ.
ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﺊ ﺃﺛﻤﻦ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻤﻠﻜﻪ ﺃﻱ ﺇﻧﺴﺎﻥ.