الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

أهلا وسهلا بك إلى منتديات مثقف دوت كوم
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

يرجى وضع اعلانات المواقع والإعلانات التجارية في القسم المخصص لها من هنا منعاً للحذف


منتديات مثقف دوت كوم :: منتديات مثقف دوت كوم العامة :: المنتدى العام للمواضيع العامة

شاطر

الإثنين 28 ديسمبر 2015, 10:49 pm
رقم المشاركة : ( 1 )
عضو مبدع
عضو مبدع

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 998
تاريخ التسجيل : 27/12/2015
التقييم : 3000
السٌّمعَة : 10
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-bnat.com
مُساهمةموضوع: وفتحت البنفسجة ثغرها الأزرق


وفتحت البنفسجة ثغرها الأزرق




هي حكاية كاتب،هي أشواقه وأمنية لم تستغربها نفسه وإن نحن فعلنا،هي إبنة من بنات أفكار
عقل شُحذ بآلاف منها،متقد يعج آراء شتى،هي " البنفسجة الطموح" ،،

أقصوصة أديب المهجر الأكبر "جبران خليل جبران"..اقتطفتُها دون غيرها لعذوبة ألفاظها ،وحلو
رنينها،ولغرابة فكرتها،فأديبنا ههنا يخالف رأي أُتفق عليه مذ القدم الأزلي،حكمة عُلمناها
وتعدهناها أبداً،هي ليست خاطئة وكاتبنا ربما يقر بذلك وينقضه في ذات الوقت ،هو رأي له
من الطرافة والوجاهة يطرحه الكاتب مُفرغاً عليه من فيض ماء قلبه الزلال،لطيفة سلسلة
ورقيقة كلماتها وعميق كذلك معناها،،


" الطامع في شيئ ليس له،سينقلب خاسرا لا محالة" تلك هي حكمتنا القديمة العجوز، ويبدو
أنها لا تروق لأديبنا ،فيعمل عليها قلمه،ويشغل بها معين حرفه الذي لا ينضب ،ويبعثرها
على ضفاف صحائفه بعثرة تختلق عن سابقتها كل اختلاف ، حتى تروق لنفس لا يعرف
أحد من العالمين كنهها، وليخرج إلينا هذا النتاج..فإليـــــــــــــــــــــ ـكم :



"البنفسجة الطمــــــــــــــــوح"



كان في حديقة منفردة بنفسجة جميلة الثنايا ، طيبة العرف ، تعيش قانعة بين
أترابها وتتمايل فرحة بين قامات الأعشاب .

ففي صباح ،و وقد تكللت بقطرات الندى ، رفعتْ رأسها ونظرتْ حولها فرأتْ
وردة تتطاول نحو العلاء بقامةٍ هيفاء ورأس يتسامى متشامخاً كأنه شعلة
من النار فوق مسرجة من الزمرد .


ففتحت البنفسجة ثغرها الأزرق وقالتْ متنهدة : "ما أقل حظي بين الرياحين ، وما أوضع
مقامي بين الأزهار، لقد ابتدعتْني الطبيعة صغيرة ، حقيرة ، أعيش ملتصقة بأديم
الأرض ولا أستطيع أن أرفع قامتي نحو ازرقاق السماء ،
أو أحول وجهي نحو الشمس مثلما تفعل الورود " ،

وسمعتْ الوردة كا قالتْه جارتها البنفسجة ، فاهتزتْ ضاحكة ثم قالتْ :" ما أغباكِ بين الأزهار
فأنتِ في نعمة تجهلين قيمتها ، فقد وهبتْكِ الطبيعة من الطيبِ والظرفِ والجمالِ مالم
تهبه لكثير من الرياحين ، فخلي عنكِ هذه الميول العوجاء الشريرة وكوني قنوعاً بما
قُسم لكِ واعلمي أن من خفض جناحه رُفع قدره ، وأن من طلبَ المزيد وقع في النقصان " .

فأجابتْ البنفسجة : " أنتِ تعزينني أيتها الوردة لأنكِ حاصلة على ما أتمناه وتغمرين
حقارتي بالحكم ؛ لأنكِ عظيمة ،وما أمرُّ مواعظ السعداء في قلوب التاعسين! ، وما أقسى
القوي إذا وقفَ خطيباً بين الضعفاء !".


وسمعتْ الطبيعة ما دارض بين الوردة والبنفسجة فاهتزتْ مستغربة، ثم رفعتْ
صوتها قائلة :" ماذا جرى لكِ يا ابنتي البنفسجة ؟ قد عرفتُكِ لطيفة بتواضعكِ
عذبة بصغركِ ،شريفة بمسكنتكِ ،فهل استهوتكِ المطامع القبيحة أم سلبت
عقلكِ العظمة الفارغة ؟!!

فأجابتْ البنفسجة بصوتٍ ملؤه التوسل والإستعطاف : "أيتها الأم العظيمة بجبروتها الهائلة
بحنانها ،أضرعُ إليكِ بكل ما في قلبي من التوسل وما في روحي من الرجاء
أن تجيبي طلبي وتجعليني وردة ولو ليوم واحداً ..

فقالتْ الطبيعة :"أنتِ لا تطلبين مالا تطلبين،ولا تعلمين ماوراء العظمة
الظاهرة من البلايا الخفية ، فإذا رفعتُ قامتكِ وبدلتُ صورتكِ
وجعلتُكِ وردة تندمين حيث لا ينفع الندم ".

فقالت البنفسجة :" حولي كياني البنفسجي إلى وردة مديدة القامة
مرفوعة الرأس..ومهما يحل بي بعد ذلك يكن من صنع رغائبي ومطامعي !" ..
فقالتْ الطبيعة :" لقد أجبتكِ طلبكِ أيتها البنفسجة الجاهلة المتمردة ،ولكن إذا دهمتكِ
المصائب والمصاعب فلتكن شكواكِ من نفسك" .

ومدّتْ الطبيعة أصابعها الخفية السحرية ولمستْ عروق البنفسجة
فتحولتْ بلحظة واحدة إلى وردة زاهية متعالية فوق الأزهار والرياحين .


ولمّا جاء عصر ذلك النهار تلبّد الفضاء بغيومٍ سوداء،مبطّنة بالإعصار
ثم هاجتْ سواكن الوجود، فأقرقتْ وأرعدتْ وأخذتْ تحاربُ تلك الحدائق
والبساتين بجيشٍ من الأمطار والأهوية ،فكسرت الأغصان ولوت الأنصاب ،واقتلعتْ الأزهار
المتشامخة ولم تُبق إلا على الرياحين الصغيرة التي تلتصقُ بالأرض أو تختبئ بين الصخور .



أما تلكِ الحديقة المنفردة فقد قاست من هياجِ العناصر ما لم تقاسه أخرى ،
فلم تمر العاصفة وتنقشع الغيوم حتى أصبحتْ أزهارها هباء منثورا ،ولم يسلم
منها بعد تلك المعمعة الهوجاء ؛ سوى طائفة البنفسج المختبئة بجدار الحديقة ،
ورفعتْ إحدى صبايا البنفسج رأسها فرأتْ ما حلّ بأزهار الحديقة وأشجارها، فابتسمتْ
فرحاً ثم نادتْ رفيقاتها قائلة :" ألا فانظرنْ ما فعلته العاصفة بالرياحين المتشامخة تيها وعجباً " ..
وقالتْ بنفسجة أخرى :" نحن نلتصق بالتراب ولكننا نسلمُ من غضب العواصفِ والأنواء "..
وقالتْ ثالثة :" نحن حقيرات الأجسام غير أن الزوابع لا تستطيع التغب علينا "..


ونظرتْ إذ ذاك مليكة طائفة البنفسج فرأتْ على مقربة منها الوردة التي
كانتْ بالأمس بنفسجة وقد اقلعتْها العواصف وبعثرتْ أوراقها الرياح وألقتها
على الأعشاب المبللة فبانتْ كقتيل أرداه العدو بسهم ، فرفعتْ مليكة البنفسج
قامتها ومدتْ أوراقها ،ونادتْ رفيقاتها :"تأملْن وانظرن يا بناتي ،انظرن إلى
البنفسجة التي غرتها المطامع فتحولتْ إلى وردة لتتشامخ ساعة ثم هبظتْ إلى
الحضيض ، ليكن هذا المشهد أُمثولة لكنّ !"



عندئذ ارتعشتْ الوردة المحتضرة ،واستجمعتْ قواها الخائرة ،وبصوتٍ


متقطع قالت :" ألا فاسمعنْ أيتها الجاهلات القانعات ،الخائفات من العواصف
والأعاصير ،لقد كنتُ بالأمسِ مثلكن ؛ أجلسُ بين أوراقي الخضراء مكتفية
بماقُسم لي ، وقد كان الإمتفاء حاجزاً منيعاً يفصلني عن زوابع الحياة وأهويتها ،ويجعلني
كياناً محدوداً بما فيه من السلامة ، متناهياً بما يساوره من الراحة والطمأنينة ولقد
كان بإمكاني أن أعيشَ نظيركنّ ملتصقة بالتراب حتى يغمرني الشتاء بثلوجه وأذهب
كمن ذهبَ قبلي إلى سكينة الموتِ والعدم قبل أن أعرفُ من أسرار الوجود ومحبآته
غير ما عرفتْه طائفة البنفسج منذ وُجد البنفسج على سطح الأرض ،لقد كان بإمكاني
الانصراف عن المطامع والزهد في الأمور التي تعلو بطبيعتها عن طبيعتي ، ولكنني
أصغيتُ في سكينةِ الليلِ فسمعتُ العالم الأعلى يقولُ لهذا العالم :" إنّما القصْد من
الوجود اللطموح إلى ماوراء الوجود !"..فتمردتْ نفسي على نفسي وهامَ وجداني
بمقامٍ يعلو عن وجداني،ومازلتُ أتمردُ على ذاتي وأتشوّقُ إلى ما ليس لي حتى انقلبَ
تمردي إلى قوة فعّالة واستحال شوقي إلى إرادة مبدعة ،فطلبتُ إلى الطبيعة.._وما الطبيعة
سوى مظاهر خارجية لأحلامنا الخفية_..أن تحولني إلى وردة،ففعلتْ،وطالما غيرتْ
الطبيعة صورها ورسومها بأصابع الميل والتشويق " !!


وسكتتْ الوردة هُنيهة ، ثم ذازتْ بهجة مفعمة بالفخر والتفوق : " لقد عِشْتُ ساعة كملكة ،
لقد نظرتُ إلى الكون من وراء عيون الورود ،وسمعْتُ همس الأثير بآذان الورود ،ولمستُ ثنايا
النورِ بأورواق الورود..فهل بينكن من تستطيع أن تدعي شرفي ؟ "..


ثمّ لوتْ عنقها ،وبصوت يكاد يكون لُهاثاً قالتْ :" أنا أموتُ الآن ، أموتُ وفي نفسي
ما لمْ تكنه بنفسجة من قبلي ،وأموتُ وأنا عالمةٌ بما وراء المحيط المحدود الذي
وُلدتُ فيه ،وهذا هو القصد من الحياة ،هذا هو الجوهر الكائن وراء عرضيات الأيام والليالي .."



وأطبقتْ الوردة أوراقها وارتعشتْ قليلاً ثم ماتتْ ..وعلى وجهها ابتسامة علوية ..ابتسامة
من حققت الحسياة أمانيه..ابتسامة النصر والتغلب .







هكذا رأيته يا أديب المهجر الأكبر،نهايتها خسارة حياتها،لكن نفسها كانت قد حققت توقها

وعاشت أمانيها ،وقنعت بخسارتها المحدودة،،

لستُ أعرف رأيكم وكذا رأيي حقيقة، إنما انتقاؤها سبب إعجابٌ خفي بها ،ولكم أي رواد الشظايا حكمكم ..!



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،





الموضوع الأصلي : وفتحت البنفسجة ثغرها الأزرق // المصدر : منتديات مثقف دوت كوم


توقيع : الرمال العربية






الــرد الســـريـع
..




تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


ضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هنا





جميع الحقوق محفوظة © 2017 منتديات مثقف دوت كوم

www.mothaqf.com



Top